محمد كرد علي
149
خطط الشام
دنا عبد اللّه من دمشق هربوا ثم أمّنهم ، قال المؤرخون : إن العباسيين قتلوا من الشاميين ما لا يحصى ، ثم أذكوا العيون على الأمويين يقتلون رجالهم ونساءهم ، وينبشون عن قبورهم فيحرقونهم ، فمن ثم سمي عبد اللّه ابن محمد بن علي السفاح وفيه يقول الشاعر : وكانت أمية في ملكها * تجول وتظهر طغيانها فلما رأى اللّه أن قد طغت * ولم تطق الأرض عدوانها رماها بسفاح آل الرسول * فجزّ بكفيه أذقانها انتقاض العباسيين على أنفسهم : هذا ما كان من أمر من خلعوا طاعة بني العباس من عصبية بني أمية في الجنوب والشمال ، ولم يكن أثر تلك العصبية قد زال على شدة العباسيين في قطع شأفة الأمويين . ولما هلك أبو العباس السفاح ، قام عمه عبد اللّه ابن علي عامل الشام ، يدعو إلى نفسه بالخلافة ، وقد استمال من معه من جنود خراسان فمالوا معه ، وكان صالح بن علي بمصر على طاعة أبي جعفر ، فلما بلغه أن عبد اللّه بن علي ، قد خلع أبا جعفر وأنه قد عزم على حربه أقبل بمن معه من أهل خراسان ، منكرا لفعل عبد اللّه بن علي ، حتى لقي الحكم بن ضبعان الجذامي ، ومع الحكم خلق كثير من أهل الشام في طاعة عبد اللّه بن علي ، فهزمهم صالح باللجون وقتل منهم ناسا كثيرا وأفلت الحكم حتى أخذه بعد يزيد بن روح اللخمي بأرض بعلبك ، وكان يزيد عاملا لصالح بن علي ببعلبك ، فضرب عنق الحكم وبعث برأسه إلى صالح بن علي ، ونقل يزيد بن روح عند قتله الحكم بن ضبعان إلى ولاية دمشق . هذه رواية ابن عساكر ، وقال غيره : إن صالح بن علي لما جاء فلسطين من مصر طلب أحياء العرب ، وجعل يذبحهم حتى أتى على آخرهم وانتهب أموالهم ومواشيهم . وعلل صاحب البدء والتاريخ خروج عبد اللّه بن علي ، على أبي جعفر بقوله : إنه لما مات أبو العباس ، ادعى الخلافة عبد اللّه بن علي وبايعه أهل الشام والجزيرة ، وذلك أن أبا العباس لما ظهر أمره ، وضع سيفا